السيد محمد تقي المدرسي
380
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
مما يوسع مفهوم الغنيمة ، أكثر من القوانين الدولية ، حيث لا يشترط أن تكون تلك الأموال مما يستفاد منها في دعم المجهود الحربي . ونستفيد من حديث شريف : ان الغنيمة التي تقسم بين المقاتلة ، انما هي التي حواها العسكر . فقد جاء في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال : انما تضرب السهام على ما حوى العسكر . « 1 » وجاء في حديث مفصل آخر عن الامام أبي الحسن عليه السلام أنه قال : وليس لمن قاتل شيء من الأرضين ولا ما غلبوا عليه إلّا ما احتوى عليه العسكر . « 2 » وبالرغم من أن للأراضي التي يغلب عليها الجيش أحكام خاصة في الفقه الاسلامي ، إلّا انها لا تعتبر من الغنيمة على الظاهر ، وانما لقانون الأراضي حكم إداري يرتبط بالاستيلاء عليها وعلى بلاد العدو ، ولذلك فإنه لم يشر في أحاديثنا إلى اخراج الخمس من تلك الأراضي . دعنا نتأمل بعض فقرات الحديث التالي الذي روينا صدرها آنفاً ، والحديث مروي عن الامام أبي الحسن عليه السلام قال : والأرضون التي أخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمرها ويحييها ، ويقوم عليها على ما صالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق ( الخراج ) ؛ النصف أو الثلث أو الثلثين على قد ما يكون لهم صلاحاً ولا يضرهم . « 3 » ومن هنا نستطيع ان نقول في تعريف الغنيمة انها : الأموال التي حواها العسكر ( وسيطر عليها المقاتلون في الحرب ) أو التي كانت تستخدم في الحرب . أما ممتلكات الناس ( غير المحاربين ) فإنها ليست من الغنائم الحربية ، بل لها احكامها الخاصة . وهذا ما نجده ايضاً في ميثاق لاهاي ( المادة 46 و 48 ) ، حيث جاء فيها : تعتبر الغنيمة في المعارك البرية ؛ كل الأموال والأشياء المنقولة التابعة للعدو ، شريطة أن تكون مملوكة للدولة وللمؤسسات التابعة لها . ولا يجوز اغتنام الأموال والممتلكات الخصوصية ، إلّا في حالات خاصة ترتبط
--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 11 / ص 86 / الباب 41 / ح 7 . ( 2 ) المصدر / ص 85 / ح 2 . ( 3 ) المصدر .